محمد حسين يوسفى گنابادى

33

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

في المقام راجع إلى أصل الاجتماع وعدمه ، لا إلى جوازه وامتناعه . وكذا ليس البحث في المقام راجعاً إلى صحّة الصلاة في الدار الغصبيّة وعدم الصحّة أو حرمتها وعدم الحرمة حتّى تكون المسألة فقهيّة ، فإنّ جهة البحث ليست ذلك ، وإن كانت النتيجة تنتهي بالأخرة إلى ذلك ، إلّاأنّ مجرّد ذلك لا يكفي في كون المسألة فقهيّة ما لم تكن الجهة المبحوث عنها ممّا تعلّق بفعل المكلّف بلا واسطة ، وذلك واضح . وأمّا عدم كون المسألة من المسائل الاصوليّة ، فلأنّ البحث فيها وإن كان راجعاً إلى باب الملازمات العقليّة للخطابات الشرعيّة ، كالبحث عن مقدّمة الواجب ، واقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه - وإن كان الفرق بين المسألة وتلك المسائل ، هو أنّ البحث في تلك المسائل عن لازم خطاب واحد ، وفي المسألة عن لازم خطابين أعني خطاب الأمر وخطاب النهي - إلّاأنّ مجرّد ذلك لا يكفي في كون المسألة اصوليّة ما لم تكن الكبرى المبحوث عنها بنفسها واقعة في طريق الاستنباط ، بحيث تصلح أن تكون كبرى لقياس الاستنباط ويستنتج منها حكم كلّي فقهي ، والكبرى المبحوث عنها في المقام لا تصلح أن تكون كبرى لقياس الاستنباط ، فإنّ الكبرى المبحوث عنها إنّما هي اقتضاء اتّحاد المتعلّقين من حيث الإيجاد والوجود وتعلّق كلّ من الأمر والنهي بعين ما تعلّق به الآخر ، وهذا كما ترى يكون بحثاً عن صغرى التعارض ، وفي المقام الثاني أعني كفاية المندوحة يكون بحثاً عن صغرى التزاحم ، فتكون المسألة من مبادئ مسائل التعارض والتزاحم ، فإنّ حقيقة البحث في المقام يرجع إلى البحث عمّا يقتضي تعارض الأمر والنهي - في مورد الاجتماع واتّحاد المتعلّقين من حيث الإيجاد والوجود - وعدم ما يقتضي تعارضهما ، أو تزاحم الأمر